مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص630
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن قيل كيف يكون قوم فرعون مشركين وقد أخبر الله عن فرعون أنه جحد الخالق فقال وما رب العالمين وقال ما علمت لكم من إله غيري وقال أنا ربكم الأعلى وقال عن قومه فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا والإشراك لا يكون إلا من مقر بالله وإلا فالجاحد له لم يشرك به
قيل لم يذكر الله جحود الصانع إلا عن فرعون موسى وأما الذين كانوا في زمن يوسف فالقرآن يدل على أنهم كانوا مقرين بالله وهم مشركون به ولهذا كان خطاب يوسف للملك وللعزيز ولهم يتضمن الإقرار بوجود الصانع كقوله أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة إلى قوله إن ربي بكيدهن عليم وأن الله لا يهدي كيد الخائنين إلى قوله إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم وقد قال مؤمن آل حم ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا فهذا يقتضي أن أولئك الذين بعث اليهم يوسف كانوا يقرون بالله
ولهذا كان اخوة يوسف يخاطبونه قبل أن يعرفوا أنه يوسف ويظنونه من آل فرعون بخطاب يقتضى الاقرار بالصانع كقولهم تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين وقال لهم أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون وقال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده وقالوا له
