شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص631

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين وذلك أن فرعون الذي كان في زمن يوسف أكرم أبويه وأهل بيته لما قدموا إكراما عظيما مع علمه بدينهم وإستقراء أحوال الناس يدل على ذلك

فإن جحود الصانع لم يكن دينا غالبا على أمة من الأمم قط وإنما كان دين الكفار الخارجين عن الرسالة هو الإشراك وإنما كان يجحد الصانع بعض الناس وأولئك كان علماؤهم من الفلاسفة الصابئة المشركين الذين يعظمون الهياكل والكواكب والأصنام والاخبار المروية من نقل أخبارهم وسيرهم كلها تدل على ذلك ولكن فرعون موسى ( فاستخف قومه فأطاعوه ( وهو الذي قال لهم دون الفراعنة المتقدمين ما علمت لكم من إله غيري ثم قال لهم بعد ذلك أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى نكال الكلمة الأولى ونكال الكلمة الآخيرة وكان فرعون في الباطن عارفا بوجود الصانع وإنما إستكبر كإبليس وأنكر وجوده ولهذا قال له موسى لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر فلما أنكر الصانع وكانت له آلهة يعبدها بقي على عبادتها ولم يصفه الله تعالى بالشرك وإنما وصفه بجحود الصانع وعبادة آلهة اخرى والمنكر للصانع منهم مستكبر كثيرا ما يعبد آلهة ولا يعبد الله قط فانه يقول هذا العالم واجب الوجود بنفسه وبعض أجزائه مؤثر في بعض ويقول إنما إنتفع بعبادة الكواكب والأصنام ونحو ذلك ولهذا كان باطن قول هؤلاء الاتحادية المنتسبة إلى الإسلام هو قول فرعون

الصفحة السابقة الصفحة التالية