مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص644
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ( وفى حديث في المسند قال ( الإسلام علانية والإيمان في القلب (
فأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح واذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب ايمان القلب ومقتضاه وهى تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له وهى شعبة من مجموع الإيمان المطلق وبعض له لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح كما قال أبو هريرة رضي الله عنه أن القلب ملك والاعضاء جنوده فان طاب الملك طابت جنوده واذا خبث الملك خبثت جنوده وفى الصحيحين عنه أنه قال ( ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب (
ولهذا ظن طوائف من الناس أن الايمان انما هو في القلب خاصة وما على الجوارح ليس داخلا في مسماه ولكن هو من ثمراته ونتائجه الدالة عليه حتى ال الامر بغلاتهم كجهم وأتباعه إلى أن قالوا يمكن ان يصدق بقلبه ولا يظهر بلسانه الا كلمة الكفر مع قدرته على اظهارها فيكون الذي في القلب إيمانا نافعا له في الآخرة وقالوا حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول فلكونه دليلا على إنتفاء ما في القلب وقولهم متناقض فانه اذا كان ذلك دليلا مستلزما لانتفاء الايمان الذي في القلب امتنع أن يكون الإيمان ثابتا في
