مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص646
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومعاداة أعدائه لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء فهذا التلازم أمر ضرورى
ومن جهة ظن انتفاء التلازم غلط غالطون كما غلط آخرون في جواز وجود إرادة جازمة مع القدرة التامة بدون الفعل حتى تنازعوا هل يعاقب على الإرادة بلا عمل وقد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع وبينا أن الهمة التى لم يقترن بها فعل ما يقدر عليه الهام ليست إرادة جازمة وان الارادة الجازمة لابد أن يوجد معها ما يقدر عليه العبد والعفو وقع عمن هم بسيئة ولم يفعلها لا عن من أراد وفعل المقدور عليه وعجز عن حصول مراده كالذي أراد قتل صاحبه فقاتله حتى قتل أحدهما فان هذا يعاقب لأنه أراد وفعل المقدور من المراد ومن عرف الملازمات التى بين الأمور الباطنة والظاهرة زالت عنه شبهات كثيرة في مثل هذه المواضع التى كثر اختلاف الناس فيها
بقي أن يقال فهل اسم الإيمان للأصل فقط أوله ولفروعه والتحقيق أن الإسم المطلق يتناولهما وقد يخص الإسم وحده بالإسم مع الإقتران وقد لا يتناول إلا الأصل اذا لم يخص إلا هو كإسم الشجرة فإنه يتناول الأصل والفرع إذا وجدت ولو قطعت الفروع لكان إسم الشجرة يتناول الأصل وحده وكذلك اسم الحج هو اسم لكل ما يشرع فيه من ركن وواجب
