مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص653
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن الناس من يزهد لطلب الراحة من تعب الدنيا ومنهم من يزهد لمسألة أهلها والسلامة من أذاهم ومنهم من يزهد في المال لطلب الراحة إلى أمثال هذه الأنواع التى لا يأمر الله بها ولا رسوله وإنما يأمر الله ورسوله أن يزهد فيما لا يحبه الله ورسوله ويرغب فيما يحبه الله ورسوله فيكون زهده هو الإعراض عما لا يأمر الله به ورسوله أمر ايجاب ولا أمر استحباب سواء كان محرما أو مكروها أو مباحا مستوى الطرفين في حق العبد ويكون مع ذلك مقبلا على ما أمر الله به ورسوله والا فترك المكروه بدون فعل المحبوب ليس بمطلوب وإنما المطلوب بالمقصود الأول فعل ما يحبه الله ورسوله وترك المكروه متعين كذلك به تزكو النفس فان الحسنات اذا انتفت عنها السيئات زكت فبالزكاة تطيب النفس من الخبائث وتعظم في الطاعات كما أن الزرع إذا أزيل عنه الدغل زكا وظهر وعظم
فصل
وأما طريق الوصول إلى ذلك فبالاجتهاد في فعل المأمور وترك المحظور والاستعانة به على ذلك ففي صحيح مسلم عن النبى أنه قال ( المؤمن القوى خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن وان أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل
