مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص652
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع افضل في حقه من تكلف عمل لا يأتى به على وجهه بل على وجه ناقص ويفوته به ما هو أنفع له ومعلوم أن الصلاة أكد من قراءة القرآن وقراءة القرآن أفضل من الذكر والدعاء ومعلوم أيضا أن الذكر في فعله الخاص كالركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن في ذلك المحل وأن الذكر والقراءة والدعاء عند طلوع الشمس وغروبها خير من الصلاة
والزهد هو ضد الرغبة وهو كالبغض المخالف للمحبة والكراهة المخالفة للارادة وكل من الارادة والكراهة له اقسام في نفسه وفى متعلقه فالزهد ( فيه ( إنقسام إلى المزهود فيه والى نفس الزهد
أما الأول فان الزهد وأما نفس الزهد الذي هو ضد الرغبة وهو الكراهة والبغض فحقيقة المشروع منه أن يكون كراهة العبد وبغضه وحبه تابعا لحب الله وبغضه ورضاه وسخطه فيحب ما أحبه الله ويبغض ما ابغضه الله ويرضي ما يرضاه ويسخط ما يسخطه الله بحيث لا يكون تابعا هواه بل لأمر مولاه فان كثيرا من الزهاد في الحياة الدنيا اعرضوا عن فضولها ولم يقبلوا على ما يحبه الله ورسوله وليس مثل هذا الزهد يأمر الله به ورسوله ولهذا كان في المشركين زهاد وفى أهل الكتاب زهاد وفى أهل البدع زهاد
