مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص71
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( وقال ( من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه (
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام ان كان مجتهدا قصده اتباع الرسول لكن خفى عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذى أطاع به ربه ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذى ذمه الله لا سيما ان اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه
ولهذا اتفق العلماء على أنه اذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه وانما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال وان كان عاجزا عن اظهار الحق الذى يعلمه فهذا يكون كمن عرف أن دين الاسلام حق وهو بين النصارى فاذا فعل ما يقدر عليه من الحق لا يؤاخذ بما عجز عنه وهؤلاء كالنجاشى وغيره وقد أنزل الله في هؤلاء آيات من كتابه كقوله تعالى وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم وقوله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقوله وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق
وأما ان كان المتبع للمجتهد عاجزا عن معرفة الحق على التفصيل وقد فعل
