مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص72
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد فهذا لا يؤاخذ ان أخطأ كما في القبلة وأما ان قلد شخصا دون نظيره بمجرد هواه ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية وان كان متبوعه مصيبا لم يكن عمله صالحا وان كان متبوعه مخطئا كان آثما كمن قال في القرآن برأيه فان أصاب فقد أخطأ وان أخطأ فليتبوأ مقعده من النار وهؤلاء من جنس مانع الزكاة الذى تقدم فيه الوعيد ومن جنس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة فان ذلك لما أحب المال حبا منعه عن عبادة الله وطاعته صار عبدا له وكذلك هؤلاء فيكون فيه شرك أصغر ولهم من الوعيد بحسب ذلك وفى الحديث ( ان يسير الرياء شرك ( وهذا مبسوط عند النصوص التى فيها اطلاق الكفر والشرك على كثير من الذنوب
( والمقصود هنا ( أن الظلم المطلق يتناول الكفر ولا يختص بالكفر بل يتناول ما دونه أيضا وكل بحسبه كلفظ ( الذنب ( والخطيئة ( والمعصية ( فان هذا يتناول الكفر والفسوق والعصيان كما في ( الصحيحين ( عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أى الذنب أعظم قال ( ان تجعل لله ندا وهو خلقك ( قلت ثم أى قال ( ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ( قلت ثم أى قال ( ثم ان تزانى بحليلة جارك ( فأنزل الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا
