شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص675

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( إما إضطراب العقيدة بأن يعتقد بأن الوعيد ليس ظاهره كباطنه وانما مقصوده الزجر كما تقوله المرجئة أو ان هذا انما يحرم على العامة دون الخاصة كما يقوله الاباحية أو نحو ذلك من العقائد التى تخرج عن الملة واما الغفلة والذهول عن التحريم وعظمة الرب وشدة بأسه واما فرط الشهوة بحيث يقهر مقتضى الإيمان ويمنعه موجبه بحيث يصير الإعتقاد مغمورا مقهورا كالعقل في النائم والسكران وكالروح في النائم

ومعلوم أن ( الإيمان ( الذي هو الايمان ليس باقيا كما كان اذ ليس مستقرا ظاهرا في القلب واسم المؤمن عند الإطلاق إنما ينصرف إلى من يكون إيمانه باقيا على حاله عاملا عمله وهو يشبه من بعض الوجوه روح النائم فانه سبحانه يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت في منامها فالنائم ميت من وجه حى من وجه وكذلك السكران والمغمى عليه عاقل من وجه وليس بعاقل من وجه

فاذا قال قائل السكران ليس بعاقل فاذا صحا عاد عقله إليه كان صادقا مع العلم بأنه ليس بمنزلة البهيمة اذ عقله مستور وعقل البهيمة معدوم بل الغضبان ينتهى به الغضب إلى حال يعزب فيها عقله ورأيه وفى الأثر ( اذا أراد الله نفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم فاذا أنفذ قضاءه وقدره رد عليهم عقولهم ليعتبروا ( فالعقل الذي به يكون التكليف لم يسلب وإنما سلب العقل الذي به يكون صلاح الأمور في الدنيا والآخرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية