مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص679
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد وهذا كقوله ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ( وقوله ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا الا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم ( وأمثال هذا من أحاديث الوعيد وعلى هذا فالحديث عام في الكفار وفى المسلمين
وقول القائل إن المسلمين يدخلون الجنة بالاسلام فيقال له ليس كل المسلمين يدخلون الجنة بلا عذاب بل أهل الوعيد يدخلون النار ويمكثون فيها ما شاء الله مع كونهم ليسوا كفارا فالرجل الذي معه شيء من الإيمان وله كبائر قد يدخل النار ثم يخرج منها اما بشفاعة النبى واما بغير ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم ( شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى ( وكما في الصحيح أنه قال ( أخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ( وهكذا الوعيد في قاتل النفس والزانى وشارب الخمر وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وغير هؤلاء من أهل الكبائر فان هؤلاء وإن لم يكونوا كفارا لكنهم ليسوا من المستحقين للجنة الموعودين بها بلا عقاب
ومذهب أهل السنة والجماعة أن فساق اهل الملة ليسوا مخلدين في النار كما قالت الخوارج والمعتزلة وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعة بل لهم حسنات وسيئات يستحقون بهذا العقاب وبهذا الثواب وهذا مبسوط في موضعه والله أعلم
