مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص75
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله ( اذ نسويكم ( لم يريدوا به أنهم جعلوهم مساوين لله من كل وجه فان هذا لم يقله أحد من بنى آدم ولا نقل عن قوم قط من الكفار أنهم قالوا ان هذا العالم له خالقان متماثلان حتى المجوس القائلين ( بالأصلين النور والظلمة ( متفقون على أن ( النور ( خير يستحق أن يعبد ويحمد وان ( الظلمة ( شريرة تستحق أن تذم وتلعن واختلفوا هل الظلمة محدثة أو قديمة على قولين وبكل حال لم يجعلوها مثل النور من كل وجه
وكذلك ( مشركو العرب ( كانوا متفقين على أن أربابهم لم تشارك الله في خلق السماوات والأرض بل كانوا مقرين بأن الله وحده خلق السماوات والأرض وما بينهما كما أخبر الله عنهم بذلك في غير آيه كقوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون وقال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون
