مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى الشرك الأكبر قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله والذين قدموا محبة المال الذى كنزوه والمخلوق الذى اتبعوه على محبة الله ورسوله كان فيهم من الظلم والشرك بحسب ذلك فلهذا ألزمهم محبوبهم كما في الحديث يقول الله تعالى ( أليس عدلا منى أن أولى كل رجل منكم ما كان يتولاه في الدنيا ( وقد ثبت في ( الصحيح ( يقول ( ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فمن كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت ويمثل للنصارى المسيح ولليهود عزير فيتبع كل قوم ما كانوا يعبدون وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ( كما سيأتى هذا الحديث ان شاء الله فهؤلاء ( أهل الشرك الأكبر (
وأما ( عبيد المال ( الذين كنزوه وعبيد الرجال الذين أطاعوهم في معاصى الله فأولئك يعذبون عذابا دون عذاب أولئك المشركين أما في عرصات القيامة واما في جهنم ومن أحب شيئا دون الله عذب به وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون فالكفر المطلق ( هو الظلم المطلق ولهذا لا شفيع لأهله يوم القيامة كما نفى الشفاعة في هذه الآية وفى قوله وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وقال فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين
