مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص85
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد تقدم قوله تعالى إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين وقال تعالى من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا وقتل النفس الأول من جملة الفساد لكن الحق في القتل لولى المقتول وفى الردة والمحاربة والزنا الحق فيها لعموم الناس ولهذا يقال هو حق لله ولهذا لا يعفى عن هذا كما يعفى عن الأول لأن فساده عام قال تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف الآية قيل سبب نزول هذه الآية العرنيون الذين ارتدوا وقتلوا وأخذوا المال وقيل سببه ناس معاهدون نقضوا العهد وحاربوا وقيل المشركون فقد قرن بالمرتدين المحاربين وناقضى العهد المحاربين وبالمشركين المحاربين وجمهور السلف والخلف على أنها تتناول قطاع الطريق من المسلمين والآية تتناول ذلك كله ولهذا كان من تاب قبل القدرة عليه من جميع هؤلاء فانه يسقط عنه حق الله تعالى
وكذلك قرن ( الصلاح والاصلاح بالايمان ( في مواضع كثيرة كقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومعلوم أن الايمان أفضل الاصلاح وأفضل العمل الصالح كما جاء في الحديث الصحيح أنه قيل يا رسول الله أى الأعمال أفضل قال ( ايمان بالله ( وقال تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
