شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص84

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقولهم ( انما نحن مصلحون ( فسر بانكار ما أقروا به أى انا انما نفعل ما أمرنا به الرسول وفسر بأن الذى نفعله صلاح ونقصد به الصلاح وكلا القولين يروى عن بن عباس وكلاهما حق فانهم يقولون هذا وهذا يقولون الأول لمن لم يطلع على بواطنهم ويقولون الثانى لأنفسهم ولمن أطلع على بواطنهم لكن الثانى يتناول الأول فان من جملة أفعالهم أسرار خلاف ما يظهرون وهم يرون هذا صلاحا قال مجاهد أرادوا أن مصافاة الكفار صلاح لافساد وعن السدى إن فعلنا هذا هو الصلاح وتصديق محمد فساد وقيل أرادوا أن هذا صلاح في الدنيا فان الدولة ان كانت للنبى ( صلى الله عليه وسلم ( فقد أمنوا بمتابعته وان كانت للكفار فقد أمنوهم بمصافاتهم

ولأجل القولين قيل في قوله ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون أى لا يشعرون ان ما فعلوه فساد لا صلاح وقيل لا يشعرون أن الله يطلع نبيه على فسادهم والقول الأول يتناول الثانى فهو المراد كما يدل عليه لفظ الآية وقال تعالى إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وقال قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين وقول يوسف توفني مسلما وألحقني بالصالحين وقد يقرن أحدهما بما هو أخص منه كقوله وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد قيل بالكفر وقيل بالظلم وكلاهما صحيح وقال تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا

الصفحة السابقة الصفحة التالية