مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص93
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكل قوم لغات لا يفهمها غيرهم فكيف يتصور أن ينقل هذا جميعه عن أولئك الذين كانوا في السفينة وأولئك جميعهم لم يكن لهم نسل وانما النسل لنوح وجميع الناس من أولاده وهم ثلاثة سام وحام ويافث كما قال الله تعالى وجعلنا ذريته هم الباقين فلم يجعل باقيا الا ذريته وكما روى ذلك عن النبى ( ( أن أولاده ثلاثة ( رواه أحمد وغيره
ومعلوم أن الثلاثة لا يمكن أن ينطقوا بهذا كله ويمتنع نقل ذلك عنهم فان الذين يعرفون هذه اللغة لا يعرفون هذه واذا كان الناقل ثلاثة فهم قد علموا أولادهم واولادهم علموا أولادهم ولو كان كذلك لاتصلت ونحن نجد بنى الأب الواحد يتكلم كل قبيلة منهم بلغة لا تعرفها الأخرى والأب واحد لا يقال أنه علم أحد ابنيه لغة وابنه الآخر لغة فان الأب قد لا يكون له الا ابنان واللغات في أولاده أضعاف ذلك
والذى أجرى الله عليه عادة بنى آدم أنهم انما يعلمون أولادهم لغتهم التى يخاطبونهم بها أو يخاطبهم بها غيرهم فأما لغات لم يخلق الله من يتكلم بها فلا يعلمونها أولادهم وأيضا فانه يوجد بنو آدم يتكلمون بألفاظ ما سمعوها قط من غيرهم والعلماء من المفسرين وغيرهم لهم في الأسماء التى علمها الله آدم قولان معروفان عن السلف
( أحدهما ( أنه انما علمه أسماء من يعقل واحتجوا بقوله ثم عرضهم على الملائكة قالوا وهذا الضمير لا يكون الا لمن يعقل وما لا يعقل يقال
