مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص92
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان كان أحيانا قد يسأل عن مسمى بعض الأشياء فيوقف عليها كما يترجم للرجل اللغة التى لا يعرفها فيوقف على معانى ألفاظها وان باشر أهلها مدة علم ذلك بدون توقيف من أحدهم
نعم قد يضع الناس الاسم لما يحدث مما لم يكن من قبلهم يعرفه فيسميه كما يولد لأحدهم ولد فيسميه اسما إما منقولا واما مرتجلا وقد يكون المسمى واحدا لم يصطلح مع غيره وقد يستوون فيما يسمونه وكذلك قد يحدث للرجل آلة من صناعة أو يصنف كتابا أو يبنى مدينة ونحو ذلك فيسمى ذلك باسم لأنه ليس من الأجناس المعروفة حتى يكون له اسم في اللغة العامة وقد قال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان و قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وقال الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى فهو سبحانه يلهم الانسان المنطق كما يلهم غيره
وهو سبحانه اذا كان قد علم آدم الأسماء كلها وعرض المسميات على الملائكة كما أخبر بذلك في كتابه فنحن نعلم أنه لم يعلم آدم جميع اللغات التى يتكلم بها جميع الناس إلى يوم القيامة وان تلك اللغات اتصلت إلى أولاده فلا يتكلمون الا بها فان دعوى هذا كذب ظاهر فان آدم عليه السلام انما ينقل عنه بنوه وقد اغرق الله عام الطوفان جميع ذريته الا من في السفينة وأهل السفينة انقطعت ذريتهم الا أولاد نوح ولم يكونوا يتكلمون بجميع ما تكلمت به الأمم بعدهم فان ( اللغة الواحدة ( كالفارسية والعربية والرومية والتركية فيها من الاختلاف والأنواع ما لا يحصيه الا الله والعرب أنفسهم
