مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص95
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم ان أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان بل انما يستعملون في ذلك الاضافة فلو كان آدم عليه السلام علمه الجميع لعلمها متناسبة وأيضا فكل أمة ليس لها كتاب ليس في لغتها أيام الأسبوع وانما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة لأن ذلك عرف بالحس والعقل فوضعت له الأمم الأسماء لأن التعبير يتبع التصور وأما الأسبوع فلم يعرف الا بالسمع لم يعرف أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الا بأخبار الانبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحفظون به الأسبوع الأول الذى بدأ الله فيه خلق هذا العالم ففى لغة العرب والعبرانيين ومن تلقى عنهم أيام الأسبوع بخلاف الترك ونحوهم فانه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبروا عنه
فعلم أن الله ألهم النوع الانسانى أن يعبر عما يريده ويتصوره بلفظه وان أول من علم ذلك أبوهم آدم وهم علموا كما علم وان اختلفت اللغات وقد أوحى الله إلى موسى بالعبرانية والى محمد بالعربية والجميع كلام الله وقد بين الله بذلك ما أراد من خلقه وأمره وان كانت هذه اللغة ليست الأخرى مع أن العبرانية من أقرب اللغات إلى العربية حتى انها أقرب اليها من لغة بعض العجم إلى بعض
فبالجملة نحن ليس غرضنا اقامة الدليل على عدم ذلك بل يكفينا أن يقال
