شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص96

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

هذا غير معلوم وجوده بل الالهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة واذا سمى هذا توقيفا فليسم توقيفا وحينئذ فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس فقد قال ما لا علم له به وانما المعلوم بلا ريب هو الاستعمال ثم هؤلاء يقولون تتميز الحقيقة من المجاز بالاكتفاء باللفظ فاذا دل اللفظ بمجرده فهو حقيقة واذا لم يدل الا مع القرينة فهو مجاز وهذا أمر متعلق بإستعمال اللفظ في المعنى لا بوضع متقدم

ثم يقال ( ثانيا ( هذا التقسيم لا حقيقة له وليس لمن فرق بينهما حد صحيح يميز به بين هذا وهذا فعلم أن هذا التقسيم باطل وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول بل يتكلم بلا علم فهم مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل وذلك أنهم قالوا ( الحقيقة ( اللفظ المستعمل فيما وضع له و ( المجاز ( هو المستعمل في غير ما وضع له فاحتاجوا إلى اثبات الوضع السابق على الاستعمال وهذا يتعذر ثم يقسمون الحقيقة إلى لغوية وعرفية وأكثرهم يقسمها إلى ثلاث لغوية وشرعية وعرفية

( فالحقيقة العرفية ( هي ما صار اللفظ دالا فيها على المعنى بالعرف لا باللغة وذلك المعنى يكون تارة أعم من اللغوى وتارة أخص وتارة يكون مباينا له لكن بينهما علاقة استعمل لأجلها فالأول مثل لفظ ( الرقبة ( و ( الرأس ( ونحوهما كان يستعمل في العضو المخصوص ثم صار يستعمل في جميع البدن والثانى مثل لفظ ( الدابة ( ونحوها كان يستعمل في كل ما دب ثم صار

الصفحة السابقة الصفحة التالية