شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص106

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و القدري أن إحتج به كان عونا للمرجىء وإن كذب به كان هو والمرجىء قد تقابلا هذا يبالغ في التشديد حتى لا يجعل العبد يستعين بالله على فعل ماأمر به وترك ما نهى عنه وهذا يبالغ في الناحية الأخرى

ومن المعلوم ان الله تعالى ارسل الرسل وانزل الكتب لتصدق الرسل فيما اخبرت وتطاع فيما امرت كما قال تعالى ( وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ) وقال تعالى ( من يطع الرسول فقد اطاع الله ) والايمان بالقدر من تمام ذلك فمن اثبت القدر وجعل ذلك معارضا للامر فقد اذهب الاصل

ومعلوم ان من اسقط الامر والنهى الذى بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى بل هؤلاء قولهم متناقض لا يمكن احدا منهم ان يعيش به ولا تقوم به مصلحة أحد من الخلق ولا يتعاشر عليه اثنان فان القدر ان كان حجة فهو حجة لكل أحد والا فليس حجة لاحد فاذا قدر ان الرجل ظلمه ظالم أو شتمه شاتم أو اخذ ماله أو افسد اهله أو غير ذلك فمتى لامه أو ذمه أو طلب عقوبته ابطل الاحتجاج بالقدر ومن ادعى ان العارف اذا شهد القدر سقط عنه الامر كان هذا الكلام من الكفر الذى لا يرضاه لا اليهود ولا النصارى بل ذلك ممتنع في العقل محال في الشرع فان الجائع يفرق بين الخبز والتراب والعطشان يفرق بين الماء والسراب فيحب ما يشبعه ويرويه دون ما لا ينفعه والجميع مخلوق لله تعالى فالحى وان

الصفحة السابقة الصفحة التالية