مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص112
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا قال ( من جاء بالحسنة ) كانت من فعله لانه هو الجائى بها فهذا يكون فيما فعله العبد لا فيما فعل به وسياق الاية يبين ذلك فانه ذكر هذا في سياق الحض على الجهاد وذم المتخلفين عنه فقال تعالى ( يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله على اذ لم اكن معهم شهيدا ولئن اصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى كنت معهم فافوز فوزا عظيما )
فأمر سبحانه بالجهاد وذم المثبطين وذكر ما يصيب المؤمنين تارة من المصيبة فيه وتارة من فضل الله فيه كما اصابهم يوم أحد مصيبة فقال ( أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ) واصابهم يوم بدر فضل من الله بنصره لهم وتاييده كما قال تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم اذلة ) ثم انه سبحانه قال ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان إلى قوله اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) فهذا من كلام الكفار والمنافقين اذا اصابهم نصر وغيره من النعم قالوا هذا من عند الله وان اصابهم ذل وخوف وغير ذلك من المصائب قالوا
