مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص111
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يفقهون حديثا ) يقولون فيحرفون لفظ القرآن ومعناه ويجعلون ما هو من قول الله قول الصدق من قول المنافقين الذين انكر الله قولهم ويضمرون في القرآن ما لا دليل على ثبوته بل سياق الكلام ينفيه فكل من هاتين الطائفتين جاهلة بمعنى القرآن وبحقيقة المذهب الذى تنصره
وأما القرآن فالمراد منه هنا بالحسنات والسيئات النعم والمصائب ليس المراد الطاعات والمعاصى وهذا كقوله تعالى ( ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) وكقوله ( ان تصبك حسنة تسؤهم وان تصبك مصيبة يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا ) الآية ومنه قوله تعالى ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) ( كما قال تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون ) أي بالنعم والمصائب
وهذا بخلاف قوله ( من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها ) وأمثال ذلك فان المراد بها الطاعة والمعصية وفى كل موضع ما يبين المراد باللفظ فليس في القرآن العزيز بحمد الله تعالى اشكال بل هو مبين وذلك انه اذا قال ( ما اصابك وما مسك ونحو ذلك كان من فعل غيرك بك كما قال ( ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك ) وكما قال تعالى ( ان تصبك حسنة تسؤهم ) وقال تعالى ( وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم
