مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص114
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وفى الحديث الصحيح ( سيد الاستغفار ان يقول العبد اللهم انت ربى لا اله الا انت خلقتنى وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت من قالها اذا اصبح موقنا بها فمات من يومه ذلك دخل الجنة ومن قالها اذا امسى موقنا بها فمات من ليلته دخل الجنة )
ثم قال تعالى ( وما أصابك من سيئة ) من ذل وخوف وهزيمة كما أصابهم يوم أحد ( فمن نفسك ) أي بذنوبك وخطاياك وأن كان ذلك مكتوبا مقدرا عليك فإن القدر ليس حجة لأحد لا على الله ولا على خلقه ولو جاز لأحد أن يحتج بالقدر على ما يفعله من السيئات لم يعاقب ظالم ولم يقاتل مشرك ولم يقم حد ولم يكف أحد عن ظلم أحد وهذا من الفساد في الدين والدنيا المعلوم ضرورة فساده للعالم بصريح المعقول المطابق لما جاء به الرسول
فالقدر يؤمن به ولا يحتج به فمن لم يؤمن بالقدر ضارع المجوس ومن إحتج به ضارع المشركين ومن أقر بالأمر والقدر وطعن في عدل الله وحكمته كان شبيها بإبليس فإن الله ذكر عنه أنه طعن في حكمته وعارضه برأيه وهواه وأنه قال ( فبما أغويتني لأزينن لهم في الأرض )
وقد ذكر طائفة من أهل الكتاب وبعض المصنفين في المقالات كالشهر ستانى
