شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص118

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و ربه ومليكه وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه هو الذي خلق العبد هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ونحو ذلك أن العبد فاعل حقيقة وله مشيئة وقدرة قال تعالى ( لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) وقال تعالى ( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاءالله ) وقال تعالى ( كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة )

وهذا الموضع إضطرب فيه الخائضون في القدر فقالت المعتزلة ونحوهم من النفاة الكفر والفسوق والعصيان أفعال قبيحة والله منزه عن فعل القبيح بإتفاق المسلمين فلا تكون فعلا له

وقال من رد عليهم من المائلين إلى الجبر بل هي فعله وليست أفعالا للعباد بل هي كسب للعبد وقالوا إن قدرة العبد لاتأثير لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاتها وأن الله أجرى العادة بخلق مقدورها مقارنا لها فيكون الفعل خلقا من الله إبداعا وإحداثا وكسبا من العبد لوقوعه مقارنا لقدرته وقالوا إن العبد ليس محدثا لأ فعاله ولا موجدا لها ومع هذا فقد يقولون إنا لانقول بالجبر المحض بل نثبت للعبد قدرة حادثة والجبري المحض الذي لا يثبت للعبد قدرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية