مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص119
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأخذوا يفرقون بين الكسب الذي أثبتوه وبين الخلق فقالوا الكسب عبارة عن إقتران المقدور بالقدرة الحادثة والخلق هو المقدور بالقدرة القديمة وقالو أيضا الكسب هو الفعل القائم بمحل القدرة عليه والخلق هو الفعل الخارج عن محل القدرة عليه
فقال لهم الناس هذا لا يوجب فرقا بين كون العبد كسب وبين كونه فعل وأوجد وأحدث وصنع وعمل ونحو ذلك فإن فعله وإحداثه وعمله وصنعه هو أيضا مقدور بالقدرة الحادثة وهو قائم في محل القدرة الحادثة
و ( أيضا ) فهذا فرق لا حقيقة له فأن كون المقدور في محل القدرة أو خارجا عن محلها لا يعود إلى نفس تأثير القدرة فيه وهو مبني على ( أصلين ) أن الله لايقدر على فعل يقوم بنفسه وأن خلقه للعالم هو نفس العالم وأكثر العقلاء من المسلمين وغيرهم على خلاف ذلك
و ( الثاني ) أن قدرة العبد لا يكون مقدورها إلا في محل وجودها ولا يكون شيء من مقدورها خارجا عن محلها وفى ذلك نزاع طويل ليس هذا موضعه
و ( أيضا ) فإذا فسر التأثير بمجرد الإقتران فلا فرق بين أن يكون الفارق في المحل أو خارجا عن المحل
و ( أيضا ) قال لهم المنازعون من المستقر في فطر الناس أن من فعل
