مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص124
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يوضح ذلك أن الله تعالى إذا خلق في الإنسان عمى ومرضا وجوعا وعطشا ووصبا ونصبا ونحو ذلك كان العبد هو المريض الجائع العطشان المتألم فضرر هذه المخلوقات وما فيها من الأذى والكراهة عاد إليه ولا يعود إلى الله تعالى شيء من ذلك فكذلك ما خلق فيه من كذب وظلم وكفر ونحو ذلك هي أمور ضارة مكروهة مؤذية وهذا معنى كونها سيئات وقبائح إي أنها تسوء صاحبها وتضره وقد تسوء أيضا غيره وتضره كما أن مرضه ونتن ريحه ونحو ذلك قد يسوء غيره ويضره (
يبين ذلك أن القدرية سلموا أن الله قد يخلق في العبد كفرا وفسوقا على سبيل الجزاء كما في قوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) وقوله ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) وقوله ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )
ثم أنه من المعلوم أن هذه المخلوقات تكون فعلا للعبد وكسبا له يجزى عليها ويستحق الذم عليها والعقاب وهي مخلوقة لله تعالى فالقول عند أهل الإثبات فيما يخلقه من أعمال العباد إبتداء كالقول فيما يخلقه جزاء من هذا الوجه وإن إفترقا من وجه آخر وهم لا يمكنهم أن يفرقوا بينهما بفرق يعود إلى كون هذا فعلا لله دون هذا وهذا فعلا للعبد دون هذا ولكن يقولون أن هذا يحسن من الله تعالى لكونه جزاء للعبد وذلك لايحسن منه لكونه إبتداء للعبد
