مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص128
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن تدبر هذا الباب ونحوه وجد أهل البدع والضلال لا يستطيلون على فريق من المنتسبين إلى السنة والهدى إلا بما دخلوا فيه من نوع بدعة أخرى وضلال آخر لا سيما إذا وافقوهم على ذلك فيحتجون عليهم بما وافقوهم عليه من ذلك ويطلبون لوازمه حتى يخرجوهم من الدين إن إستطاعوا خروج الشعرة من العجين كما فعلت القرامطة الباطنية والفلاسفة وأمثالهم بفريق فريق من طوائف المسلمين
و ( المعتزلة ( إستطالوا على ( الأشعرية ( ونحوهم من المثبتين للصفات والقدر بما وافقوهم عليه من نفي الأفعال القائمة بالله تعالى فنقضوا بذلك أصلهم الذي إستدلوا به عليهم في أن كلام الله غير مخلوق وأن الكلام وغيره من الأمور إذا خلق بمحل عاد حكمه على ذلك المحل وإستطالوا عليهم بذلك في ( مسألة القدر ( وإضطروهم إلى أن جعلوا نفس ما يفعله العبد من القبيح فعلا لله رب العالمين دون العبد ثم أثبتوا كسبا لا حقيقة له فأنه لا يعقل من حيث تعلق القدرة بالمقدور فرق بين الكسب والفعل ولهذا صار الناس يسخرون بمن قال هذا ويقولون ثلاثة أشياء لا حقيقة لها طفرة النظام وأحوال أبى هاشم وكسب الأشعري
وإضطروهم إلى أن فسروا تأثير القدرة في المقدور بمجرد الإقتران العادي والإقتران العادي يقع بين كل ملزوم ولازمه ويقع بين المقدور والقدرة فليس جعل هذا مؤثرا في هذا بأولى من العكس ويقع بين المعلول وعلته
