مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص129
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المنفصلة عنه مع أن قدرة العباد عنده لا تتجاوز محلها ولهذا فر القاضي أبو بكر إلى قول وأبو إسحاق الإسفرائيني إلى قول وأبو المعالي الجويني إلى قول لما رأوا ما في هذا القول من التناقض والكلام على هذا مبسوط في موضعه والمقصود هنا التنبيه
ومن النكت في هذا الباب أن لفظ ( التأثير ( ولفظ ( الجبر ) ولفظ ( الرزق ( ونحو ذلك ألفاظ مجملة فإذا قال القائل هل قدرة العبد مؤثرة في مقدورها أم لا قيل له أولا
لفظ القدرة يتناول نوعين
( أحدهما ) القدرة الشرعية المصححة للفعل التى هي مناط الأمر والنهي
( والثاني ) القدرة القدرية الموجبة للفعل التى هي مقارنة للمقدور لا يتأخر عنها فالأولى هي المذكورة في قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ) فإن هذه الإستطاعة لو كانت هي المقارنة للفعل لم يجب حج البيت إلا على من حج فلا يكون من لم يحجج عاصيا بترك الحج سواء كان له زاد وراحلة وهو قادر على الحج أو لم يكن وكذلك قول النبى صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ( وكذا قوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وقوله ( إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ( لو أراد إستطاعة لا تكون إلا مع الفعل لكان قد قال فافعلوا منه ما تفعلون فلا يكون من لم يفعل شيئا عاصيا
