مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص133
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذا لفظ ( التأثير ( فيه إجمال فإن القدرة مع مقدورها كالسبب مع المسبب والعلة مع المعلول والشرط مع المشروط فإن أريد بالقدرة القدرة الشرعية المصححة للفعل المتقدمة عليه فتلك شرط للفعل وسبب من أسبابه وعلة ناقصة له وإن أريد بالقدرة القدرة المقارنة للفعل المستلزمة له فتلك علة للفعل وسبب تام
ومعلوم أنه ليس في المخلوقات شيء هو وحده علة تامة وسبب تام للحوادث بمعنى أن وجوده مستلزم لوجود الحوادث بل ليس هذا إلا مشيئة الله تعالى خاصة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
وأما الأسباب المخلوقة كالنار في الإحراق والشمس في الإشراق والطعام والشراب في الإشباع والإرواء ونحو ذلك فجميع هذه الأمور سبب لا يكون الحادث به وحده بل لابد من أن ينضم إليه سبب آخر ومع هذا فلهما موانع تمنعهما عن الأثر فكل سبب فهو موقوف على وجود الشروط وإنتفاء الموانع وليس في المخلوقات واحد يصدر عنه وحدة شيء
وهذا مما يبين لك خطأ المتفلسفة الذين قالوا الواحد لايصدر عنه إلا واحد واعتبروا ذلك بالآثار الطبيعية كالمسخن والمبرد ونحو وذلك فإن هذا غلط فإن التسخين لا يكون إلا بشيئين ( أحدهما ) فاعل كالنار ( والثانى ) قابل كالجسم القابل للسخونه والإحتراق وإلا فالنار إذا وقعت على السمندل والياقوت لم تحرقه وكذلك الشمس فإن شعاعها مشروط بالجسم المقابل للشمس الذى ينعكس عليه الشعاع وله موانع من السحاب والسقوف وغير
