مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص144
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها فبى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن إستعاذنى لا عيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه (
فقد بين أن العبد إذا تقرب إلى الله بما يحبه من النوافل بعد الفرائض أحبه الله فحب الله لعبده بحسب فعل العبد لما يحبه الله وما يحبه الله من عبادته وطاعته فهو تبع لحب نفسه وحب ذلك هو سبب حب عباده المؤمنين فكان حبه للمؤمنين تبعا لحب نفسه
فالمؤمنون وإن كانوا يحمدون ربهم ويثنون عليه فهم لا يحصون ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه كما في الحديث الصحيح عنه أنه كان يقول ( اللهم أنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ( وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال ( لا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه ( وقال له الأسود بن سريع أنى حمدت ربى بمحامد فقال ( إن ربك يحب الحمد ( فهو يحب حمد العباد له ومحده لنفسه أعظم من حمد العباد له ويحب ثناءهم عليه وثناؤه على نفسه أعظم من ثنائهم عليه وكذلك حبه لنفسه وتعظيمه لنفسه فهو سبحانه أعلم بنفسه من كل أحد وهو الموصوف بصفات الكمال التى لا تبلغها عقول الخلائق فالعظمة إزاره والكبرياء رداؤه وفى الصحيح عن النبى صلى
