مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص163
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله سبحانه أن الحسنة من الله ينعم بها عليهم وأن السيئة أنا تصيبهم بذنوبهم ولهذا قال تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) فأخبر أنه لا يعذب مستغفرا لأن الإستغفار يمحو الذنب الذي هو سبب العذاب فيندفع العذاب كما في سنن أبى داود وإبن ماجه عن النبى أنه قال ( من أكثر الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ( وقد قال تعالى ( أن لا تعبدوا إلا الله أننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله )
فبين أن من وحده واستغفره متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى ومن عمل بعد ذلك خيرا زاده من فضله وفى الحديث ( يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب وأهلكونى بلا إله إلا الله والإستغفار فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم بذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (
ولهذا قال تعالى ( فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) أي فهلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا فحقهم عند مجيء البأس التضرع وقال تعالى ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما أستكانوا لربهم وما يتضرعون ) قال عمر بن عبد العزيز ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة ولهذا قال تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم
