مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص162
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم ( المثبتة للقدر ( يحتجون بقوله ( كل من عند الله ) فيعارضهم قوله ( ماأصابك من حسنة فمن الله وماأصابك من سيئة فمن نفسك ) و ( نفاة القدر ( يحتجون بهذه الثانية مع غلطهم في ذلك فإن مذهبهم أن العبد يخلق جميع أعماله ويعارضهم قوله ( كل من عند الله )
وإنما غلط كلا الفريقين لما تقدم من ظنهم أن الحسنات والسيئات هي الطاعات والمعاصي وإنما الحسنات والسيئات في هذه الآية النعم والمصائب كما في قوله تعالى ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) وقوله تعالى ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) وقوله تعالى ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ) وقوله تعالى ( وقهم السيئات ) ونحو ذلك وهذا كثير
وهذه الآية ذم الله بها المنافقين الذين ينكلون عما أمر الله به من الجهاد وغيره فإذا نالهم رزق ونصر وعافية قالوا ( هذا من عند الله ) وإن نالهم فقر وذل ومرض قالوا ( هذا من عندك ) يامحمد بسبب الدين الذي أمرتنا به كما قال قوم فرعون لموسى وذكر الله ذلك عنهم بقوله تعالى ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) وكما قال الكفار لرسل عيسى ( إنا تطيرنا كم )
فالكفار والمنافقون إذا أصابتهم المصائب بذنوبهم تطيروا بالمؤمنين فبين
