مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص166
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مما كسبوا على شيء ) وقال تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا ) وقال تعالى ( كل شيء هلك إلا وجهه ) كما قيل في تفسيرها كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه فمن عمل لغير الله ورجاه بطل سعيه والراجي يكون راجيا تارة بعمل يعمله لمن يرجوه وتارة بإعتماد قلبه عليه والتجائه إليه وسؤاله فذاك نوع من العبادة له وهذا نوع من الإستعانة به وقد قال تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وقال ( فاعبده وتوكل عليه ) وقال ( قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب )
(
ومما يوضح ذلك أن كل خير ونعمة تنال العبد فإنما هي من الله وكل شر ومصيبة تندفع عنه أو تكشف عنه فإنما يمنعها الله وإنما يكشفها الله وإذا جرى ما جرى من أسبابها على يد خلقه فالله سبحانه هو خالق الأسباب كلها سواء كانت الأسباب حركة حى بإختياره وقصده كما يحدثه تعالى بحركة الملائكة والجن والإنسن والبهائم أو حركة جماد بما جعل الله فيه من الطبع أو بقاسر يقسره كحركة الرياح والمياه ونحو ذلك فالله خالق ذلك كله فإنه لا حول ولا قوة إلا به وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فالرجاء يجب أن يكون كله للرب والتوكل عليه والدعاء له فإنه إن شاء ذلك ويسره كان وتيسر ولو لم يشأ الناس وإن لم يشأه ولم ييسره ولم يكن وإن شاءه الناس
وهذا واجب لو كان شيء من الأسباب مستقلا بالمطلوب فأنه لو قدر مستقلا بالمطلوب وإنما يكون بمشيئة الله وتيسيره لكان الواجب أن
