مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص167
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يرجى إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ولا يسأل إلا هو ولا يستعان إلا به ولا يستغاث إلا هو فله الحمد وإليه المشتكي وهو المستعان وهو المستغاث ولا حو ل والقو ة إلا به فكيف وليس شيء من الأسباب مستقلا بمطلوب بل لابد من إنضمام أسباب أخر إليه ولا بد أيضا من صرف الموانع والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود
فكل سبب فله شريك وله ضد فان لم يعاو نه شريكه ولم يصرف عنه ضده لم يحصل سببه فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهو اء والتراب وغير ذلك ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الأفات المفسده له والطعام والشراب لايغذى إلا بما جعل في البدن من الأعضاء والقو ى ومجمو ع ذلك لا يفيد إن لم تصرف المفسدات والمخلو ق الذي يعطيك أو ينصرك فهو مع أن الله يخلق فيه الإرادة والقو ة والفعل فلا يتم ما يفعله إلا بأسباب كثيرة خارجة عن قدرته تعاونه على مطلو به ولو كان ملكا مطاعا ولا به أن يصرف عن الأسباب المعاو نه ما يعارضها ويمانعها فلا يتم المطلو ب إلا بو جو د المقتضى وعدم المانع وكل سبب معين فإنما هو جزء من المقتضى فليس في الوجود شيء واحد هو مقتضيا وإن سمى مقتضيا وسميى سائر ما يعينه شروطا فهذا نزاع لفظي وحينئذ فيقال لابد من وجود المقتضى والشروط وإنتفاء الموانع وإما أن يكون في المخلوقات علة تامة تستلزم معلولها فهذا باطل
