شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص169

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والصادرعنهم إما قول وإما عمل فالقول لا يسبقونه به بل لا يقولون حتى يقول ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وعلينا أن نكون معه ومع رسله هكذا فلا نقول في الدين حتى يقول ولا نتقدم بين يدي الله ورسوله ولا نعبده إلا بما أمر وأعلى من هذا أن لا نعمل إلا بما أمر فلا تكون أعمالنا إلا واجبة أومستحبة وإذا كان هكذا في مثل هذه الأسباب فكيف بمن توكل أ ورجا أسبابا غير هذه من الكواكب أو غيرها أو من أفعال الآدميين من الملوك والرؤساء والأصحاب والأصدقاء والمماليك والأتباع وغير ذلك

ومما ينبغى أن يعلم ما قاله طائفة من العلماء قالوا الإلتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع وإنما التوكل والرجاءمعنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع

وبيان ذلك أن الإلتفات إلى السبب هو إعتماد القلب عليه ورجاؤه والإستناد إليه وليس في الخلوقات ما يستحق هذا لانه ليس مستقلا لا بد له من شركاء وأضداد ومع هذا كله فان لم يسخره مسبب الأسباب لم يسخر وهذا مما يبين أن الله رب كل شيء ومليكه وأن السماوات والأرض وما بينهما والأفلاك وما حوته لها خالق مدبر غيرها وذلك أن كل ما يصدر عن فلك أوكوكب أو ملك أو غير ذلك فإنك تجده ليس مستقلا بإحداث شيء

الصفحة السابقة الصفحة التالية