مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص174
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النظر والإعتبار يوجب أن العبد لا يرجو إلا الله ولا يتوكل إلا عليه وأما كونه لا يخاف إلا ذنبه فلما علم من أنه لا تصيبه مصيبة إلا بذنوبه وهذا يعلم بآيات الآفاق والأنفس وبما أخبر في كتابه كما هو مبسوط في غير هذا الموضع وبينا سر ذلك بما لا يحتمله هذا الموضع
وهذا تحقيق ما ثبت في الحديث الصحيح الإلهي حديث أبى ذر عن النبى عن ربه أنه قال ( ياعبادى أنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أو فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ( فبين أن كل ما يجده العبد من الخير فليحمد الله عليه فإن الله هو الذي أنعم به وأن ما يجده من الشر فلا يلومن فيه إلا نفسه
وفى الصحيح أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( سيد الإستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبى فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ( فقوله ( أبوء لك بنعمتك علي ( إعتراف وإقرار بالنعمة وقوله ( وأبوء بذنبى ( إقرار بالذنب ولهذا قال من قال من السلف أنى أصبح بين نعمة وذنب فأريد أن أحدث للنعمة شكرا وللذنب إستغفارا لكن الشكر يكون بعد النعمة والتوكل والرجاء يكون قبل النعمة كما قال الخليل ( فابتغوا عند الله
