شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص175

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الرزق واعبدوه واشكروا له ) وفي خطبة النبى ( الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ( فجمع بين حمده والاستعانه به والإستغفار له فقد تبين أن الإلتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد وهو ظلم وجهل وهذه حال من دعا غير الله وتوكل عليه

وأما قولهم محو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل فهو كذلك وهو طعن في الشرع أيضا فإن كثيرا من أهل الكلام أنكروا الأسباب بالكلية وجعلوا وجودها كعدمها كما أن أولئك الطبعيين جعلوها عللا مقتضية وكما أن المعتزلة فرقوا بين أفعال الحيوان وغيرها والأقول الثلاثة باطلة فإن الله يقول ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته حتى إذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) وقال تعالى ( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) وقال تعالى ( يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) وقال تعالى ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ) وأمثال ذلك فمن قال يفعل عندها لابها فقد خالف لفظ القرآن مع أن الحس والعقل يشهد أنها أسباب ويعلم الفرق بين الجبهة وبين العين في إختصاص أحدهما بقوة ليست في الآخر وبين الخبز والحصى في أن أحدهما يحصل به الغذاء دون الآخر

وأما قولهم الإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع بل هو أيضا قدح في العقل فإن أفعال العباد من أقوى الأسباب لما نيط بها فمن جعل

الصفحة السابقة الصفحة التالية