شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص179

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

كمن لا ذنب له ولا يجور لوم التائب بإتفاق الناس

و ( أيضا ( فإن آدم إحتج بالقدر وليس لأحد أن يحتج لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب بإتفاق المسلمين وسائر أهل الملل وسائر العقلاء فإن هذا لو كان مقبولا لأمكن كل واحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس وأخذ الأموال وسائر أنواع الفساد في الأرض ويحتح بالقدر ونفس المحتج بالقدر إذا إعتدى عليه وإحتج المعتدى بالقدر لم يقبل منه بل يتناقض وتناقض القول يدل على فساده فالإحتجاج بالقدر معلوم الفساد في بداية العقول

ومن ظن أن الإيمان بالقدر أن الله خالق أفعال العباد كما يظنه المباحية المشركية الذين يقرون بالقدر دون الأمر والقدرية المجوسية الذين يقرون بالأمر دون القدر أ وظن أن التكليف مع ذلك غير معقول ولكن الشارع أطيع فيه لمحض المشيئة الإلهية وأن الله يفعل وجعل ذلك حجة له في الأفعال لم يتضمن أسبابا مناسبة للأمر والنهي بل أنكر ما إشتملت عليه الشريعة من المصالح والمحاسن والمقاصد التى للعباد في المعاش والمعاد وجعل ذلك الشرع مجرد إضافة من غير أن يكون من العلة والمعلول مناسبة وملائمة وأنكر أن تكون الأفعال على وجوه لأجلها كانت حسنة مأمورا بها وكانت سيئة منهيا عنها إحتجاجا على ذلك بالقدر وانه مع كون الرب هو الخالق يمتنع هذا كله

الصفحة السابقة الصفحة التالية