مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص183
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والذى عليه جماهير الناس وهو قول متكلمة أهل الإثبات والمنتسبين إلى السنة والجماعة أنه في الخارج عن الذهن قبل وجوده ليس بشيء أصلا ولا ذات ولا عين وأنه ليس في الخارج شيئان أحدهما حقيقة والآخر وجوده الزائد على حقيقته فإن الله أبدع الذوات التى هي الماهيات فكل ما سواه سبحانه فهو مخلوق ومجعول ومبدع ومبدوء له سبحانه وتعالى لكن في هؤلاء من يقول المعدوم ليس بشيء أصلا وإنما سمى شيئا بإعتبار ثبوته في العلم فكان مجازا
ومنهم من يقول لاريب أن له ثبوتا في العلم ووجودا فيه فهو بإعتبار هذا الثبوت والوجود هو شيء وذات وهؤلاءلا يفرقون بين الوجود والثبوت كما فرق من قال المعدوم شيء ولا يفرقون في كون المعدوم ليس بشيء بين الممكن والممتنع كما فرق أولئك إذ قد إتفقوا على أن الممتنع ليس بشيء وإنما النزاع في الممكن
وعمدة من جعله شيئا إنما هو لأنه ثابت في العلم وبإعتبار ذلك صح أن يخص بالقصد والخلق والخبر عنه والأمر به والنهي عنه وغير ذلك قالوا وهذه التخصيصات تمتنع أن تتعلق بالعدم المحض فإن خص الفرق بين الوجود الذي هو الثبوت العيني وبين الوجود الذي هو الثبوت العلمى زالت الشبهة في هذا الباب
