مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله تعالى ( إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ذلك الشيء هو معلوم قبل إبداعه وقبل توجيه هذا الخطاب إليه وبذلك كان مقدرا مقضيا فإن الله سبحانه وتعالى يقول ويكتب من ما يعلمه ما شاء كما قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ( أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ( وفي صحيح البخارى عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كان الله ولم يكن شيء معه وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض ( وفى سنن أبى داود وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب فقال ما أكتب قال ما هو كائن إلى يوم القيامة (
إلى أمثال ذلك من النصوص التى تبين أن المخلوق قبل أن يخلق كان معلوما مخبرا عنه مكتوبا فهو شيء بإعتبار وجوده العلمي الكلامى الكتابي وان كانت حقيقته التى هي وجوده العينى ليس ثابتا في الخارج بل هو عدم محض ونقى صرف وهذه المراتب الأربعة المشهورة للموجودات وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في أول سورة أنزلها على نبيه في قوله ( إقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) وقد بسطنا الكلام من ذلك في غير هذا الموضع
وإذا كان كذلك كان الخطاب موجها إلى من توجهت إليه الإرادة وتعلقت
