مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص186
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه مثل توجيه الإرادة إليه فليس ذلك محالا بل هو أمر ممكن بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه فيقدر أمر في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته فإن كان قادرا على حصوله حصل مع الإرادة والطلب الجازم وإن كان عاجزا لم يحصل وقد يقول الإنسان ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه والله سبحانه على كل شيء قدير وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
فصل
وأما ( المسألة الثانية ) فقول السائل قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) إن كانت هذه الام للصيرورة في عاقبة الأمر فما صار ذلك وإن كانت اللام للغرض لزم أن لا يتخلف أحد من المخلوقين عن عبادته وليس الأمر كذلك فما التخلص من هذا المضيق
فيقال هذه اللام ليست هي اللام التى يسميها النحاة لام العاقبة والصيرورة ولم يقل ذلك أحد هنا كما ذكره السائل من أن ذلك لم يصر إلا
