مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص187
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
على قول من يفسر ( يعبدون ) بمعنى يعرفون يعنى المعرفة التى أمر بها المؤمن والكافر لكن هذا قول ضعيف وإنما زعم بعض الناس ذلك في قوله ( ولذلك خلقهم ) التى في آخر سورة هود فإن بعض القدرية زعم أن تلك اللام لام العاقبة والصيرورة أى صارت عاقبتهم إلى الرحمة وإلى الإختلاف وإن كم يقصد ذلك الخالق وجعلوا ذلك كقوله ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) وقول الشاعر
#
لدوا للموت وابنوا للخراب ...
وهذا أيضا ضعيف هنا لأن لام العاقبة إنما تجيء في حق من لا يكون عالما بعواقب الأمور ومصايرها فيفعل الفعل الذي له عاقبة لا يعلمها كآل فرعون فأما من يكون عالما بعواقب الأفعال ومصايرها فلا يتصور منه أن يفعل فعلا له عاقبة لا يعلم عاقبته وإذا علم أن فعله له عاقبة فلا يقصد بفعله ما يعلم أنه لا يكون فإن ذلك تمن وليس بإرادة
وأما اللام فهي اللام المعروفة وهي لام كي ولام التعليل التى إذا حذفت إنتصب المصدر المجرور بها على المفعول له وتسمى العلة الغائية وهي متقدمة في العلم والإرادة متأخرة في الوجود والحصول وهذه العلة هي المراد المطلوب المقصود من الفعل
لكن ينبغي أن يعرف أن الإرادة في كتاب الله
