شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص189

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( أحدها ) ما تعلقت به الإرادتان وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة فإن الله أراده إرادة دين وشرع فأمر به واحبه ورضيه وأراده إرادة كون فوقع ولولا ذلك لما كان

و ( الثاني ) ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الأمر الكفار والفجار فتلك كلها إرادة دين وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ولو لم تقع

و ( الثالث ) ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط وهو ما قدره وشاءه من الحوادث التى لم يأمر بها كالمباحات والمعاصي فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولولا مشيئته وقدرته وخلقه لها لما كانت ولما وجدت فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

و ( الرابع ) مالم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي وإذا كان كذلك فمقتضى اللام في قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) هذه الإرادة الدينية الشرعية وهذه قد يقع مرادها وقد لا يقع والمعنى أن الغاية التى يجب لهم ويرضى لهم والتى أمروا بفعلها هي العبادة فهو العمل الذي خلق العباد له أى هو الذي يحصل كمالهم وصلاحهم الذي به يكونون مرضيين محبوبين فمن لم تحصل منه هذه الغاية كان عادما لما يحب ويرضى ويراد له الإرادة الدينية التى فيها سعادته ونجاته وعادما

الصفحة السابقة الصفحة التالية