مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص188
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
على نوعين ( أحدهما ) الإرادة الكونية وهي الإرادة المستلزمة لوقوع االمراد التى يقال فيها ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهذه الإرادة في مثل قوله ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدروه للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) وقوله ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم ) وقال تعالى ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن االله يفعل ما يريد ) وقال تعالى ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) وأمثال ذلك وهذه الإرادة هي مدلول اللام في قوله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) قال السلف خلق فريقا للإختلاف وفريقا للرحمة ولما كانت الرحمة هنا الإرادة وهناك كونية وقع المراد بها فقوم إختلفوا وقوم رحموا
وأما ( النوع الثانى ) فهو الإادة الدينية الشرعية وهي محبة المراد ورضاه ومحبة أهله والرضا عنهم وجزاهم بالحسنى كما قال تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقوله تعالى ( مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) وقوله ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) فهذه الإرادة لا تستلزم وقوع المراد إلا أن يتعلق به النوع الأول ومن الإرادة ولهذا كانت الأقسام أربعة
