مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص26
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ( وهذه الأربعة نوزع الرب فيها كما قال ( أين الملوك أين الجبارون أين المتكبرون ( وقال عز وجل ( العظمة إزاري والكبرياء ردائى فمن نازعني واحدا منهما عذبته (
ونفاة الصفات ما قدروا الله حق قدره فإنه عندهم لا يمسك شيئا ولا يقبضه ولايطويه بل كل ذلك ممتنع عليه ولايقدر على شيء من ذلك وهم أيضا في الحقيقة يقولون ما أنزل الله على بشر من شيء لوجهين
( أحدهما ) أن الإنزال إنما يكون من علو والله تعالى عندهم ليس في العلو فلم ينزل منه شيء وقد قال تعالى ( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ) ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) إلى غير ذلك وقولهم أنه خلقه في مخلوق ونزل منه باطل لأنه قال ( منزل من ربك ) ولم يجيء هذا في غير القرآن والحديد ذكر أنه أنزله مطلقا ولم يقل منه وهو منزل من الجبال والمطر أنزل من السماء والمراد أنه أنزله من السحاب وهو المزن كما ذكر ذلك في قوله ( أأنتم أنزلتموه من المزن (
و ( الثانى ) أنه لو كان من مخلوق لكان صفة له وكلاما له فإن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل ولأن الله لا يتصف بالمخلوقات ولو إتصف بذلك لاتصف بأنه مصوت إذا خلق الأصوات ومتحرك إذا خلق الحر كات في غيره إلى غير ذلك إلى أن قال فقد تبين أن الجهمية ما قدروا
