مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص27
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله حق قدره وأنهم داخلون في هذه الآية وأنهم لم يثبتوا قدرته لا على فعل ولا على الكلام بمشيئته ولا على نزوله وعلى إنزاله منه شيئا فهم من أبعد الناس عن التصديق بقدرة الله وأنه على كل شيء قدير وإذا لم يكن قديرا لم يكن قويا ويلزمهم أنه لم يخلق شيئا فيلزمهم الدخول في قوله ( ضعف الطالب والمطلوب ماقدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز )
فهم ينفون حقيقة قدرته في الأزل وحقيقة قولهم أنه صار قادرا بعد أن لم يكن والقدرة التى يثبتونها لاحقيقة لها
وهذا أصل مهم من تصوره عرف حقيقه الأقوال الباطلة وما يلزمها من اللوازم وعرف الحق الذى دل عليه صحيح المنقول وصريح المعقول لاسيما في هذه الأصول التى هي أصول كل الأصول والضالون فيها لما ضيعوا الأصول حرموا الوصول وقد تبين أنه كلما تحققت الحقائق وأعطى النظر والإستدلال حقه من التمام كان مادل عليه القرآن هو الحق وهو الموافق للمعقول الصريح الذي لم يشتبه بغيره مما يسمى معقولا وهو مشتبه مختلط كما قال مجاهد في قوله تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) قال هم أهل البدع والشبهات فهم في أمور مبتدعة في الشرع مشتبهة في العقل (
والصواب هو ما كان موافقا للشرع مبينا في العقل فإن الله سبحانه أخبر أن القرآن منزل منه وأنه تنزيل منه وأنه كلامه وأنه قوله وأنه كفرمن قال أنه قول البشر وأخبر أنه قول رسول كريم من الملائكة ورسول كريم
