شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص207

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أما العلة الغائية فإنه أنما خلقه لحكمة هو بإعتبارها خير وإن كان شرا إضافيا فإذا أضيف مفردا توهم المتوهم مذهب جهم بن صفوان أن الله خلق الشر المحض الذي لا خير فيه لأحد لا لحكمة ولا لرحمة والكتاب والسنة والإعتبار يبطل هذا كما إذا قيل محمد وأمته يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض كان هذا ذما لهم وكان باطلا وإذا قيل يجاهدون لتكون كلمة الله هي العليا ويقتلون من منعهم من ذلك كان هذا مدحا لهم وكان حقا

فإذا قيل أن الرب تعالى حكيم رحيم أحسن كل شيء خلقه وهو أرحم الراحمين والخير بيديه والشر ليس إليه لا يفعل إلا خيرا وما خلقه من ألم لبعض الحيوان ومن أعماله المذمومة فله فيه حكمة عظيمة ونعمة جسيمة كان هذا حقا وهو مدح للرب

وأما إذا قيل يخلق الشر الذي لاخير فيه ولا منفعة لأحد ولا له فيه حكمه ولا رحمة ويعذب الناس بلا ذنب لم يكن مدحا له بل العكس وقد بينا بعض ما في خلق جهنم وإبليس والسيئات من الحكمة والرحمة وما لم نعلم أعظم والله سبحانه وتعالى يستحق الحمد والحب والرضا لذاته ولإ حسانه هذا حمد شكر وذاك حمد مطلقا

وقد ذكرنا في غير هذا أن ما خلقه فهو نعمة يستحق عليها الشكر وهو من آلائه ولهذا قال في آخر سورة النجم ( فبأى آلاء ربك تتمارى

الصفحة السابقة الصفحة التالية