شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص208

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و في سورة الرحمن يذكر ( كل من عليها فان ) ونحو ذلك ويقول عقبه ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قال طائفة واللفظ للبغوي ثم ذكر قوله ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) قال كلما ذكر الله عز وجل من قوله ( كل من عليها فان ) فإنه مواعظ وهو نعمة لأنه يزجر عن المعاصي وقال آخرون منهم الزجاج وإبن الجوزي في الآيات أي ( فبأى آلاء ربكما تكذبان ) بهذه الأشياءلانها كلها نعم في دلالتها إياكم على توحيده ورزقه إياكم ما به قوامكم هذا قالوه في سورة الرحمن

(

وقالوا في قوله ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) فبأي نعم ربك التى تدل على وحدانيته تشكك وقيل تشك وتجادل وقال بن عباس تكذب

قلت ضمن تتمارى معنى تكذب ولهذا عداه بالتاء فإنه تفاعل من المراء يقال تمارينا في الهلال ومرآء في القرآن كفر وهو يكون لتكذيب وتشكيك ويقال لما كان الخطاب لهم قال تتمارى أى يتمارون ولم يقل تمتري لأن التفاعل يكون بين إثنين قالوا ( وإن ليس للإنسان إلا ما ما سعى ) قيل الوليد بن المغيرة فإنه قال ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى أن لا تزز وازرة وزر أخرى ) ثم إلتفت إليه فقال ( وإن ليس للإنسان إلا ماسعى ) كما قال ( خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان )

ففي كل ما خلقه إحسان إلى عباده يشكر عليه وله فيه حكمة تعود إليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية