مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص211
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالقلب واللسان واليد فإذا كان كل مخلوق فيه نعمة لم يكن الحمد إلاعلى نعمة والحمد لله على كل حال
لكن هذا فهم من عرف ما في المخلوقات من النعم والجهمية والجبرية بمعزل عن هذا وكذلك القدرية الذين يقولون لا تعود الحكمة إليه بل ما ثم إلا نفع الخلق فما عندهم إلا شكر كما ليس عند الجهمية إلا قدرة والقدرة المجردة عن نعمة وحكمة لا يظهر فيها وصف حمد وحقيقة مذهبهم أنه لا يستحق الحمد فله ملك بلا حمد كما أن عند المعتزلة له نوع من الحمد بلا ملك وعند السلف له الملك والحمد تامين
قال تعالى ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) فله الوحدانية في إلهيته وله العدل وله العزة والحكمة وهذه الأربعة إنما يثبتها السلف وأتباعهم فمن قصر عن معرفة السنة نقص الرب بعض حقه
والجهمى الجبري لا يثبت عدلا ولا حكمة ولا توحيد إلهيته بل توحيد ربوبيته والمعتزلي لا يثبت توحيد إلهيته ولا عدلا ولا عزة ولا حكمة وإن قال أنه يثبت حكمة ما معناها يعود إلى غيره فتلك لا تكون حكمة فمن فعل لا لأمر يرجع إليه بل لغيره فهذا عند العقلاء قاطبة ليس بحكيم وإذا كان الحمد لا يقع إلا على نعمة فقد ثبت أنه رأس الشكر فهو أول الشكر والحمد
