مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص212
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و إن كان على نعمة وعلى حكمة فالشكر بالأعمال هو على نعمته وهو عبادة له لإلهيته التى تتضمن حكمته فقد صار مجموع الأمور داخلا في الشكر
ولهذا عظم القرآن أمر الشكر ولم يعظم أمر الحمد مجردا إذ كان نوعا من الشكر وشرع الحمد الذي هو الشكر مقولا أمام كل خطاب مع التوحيد ففي الفاتحة الشكر مع التوحيد والخطب الشرعية لا بد فيها من الشكر والتوحيد والباقيات الصالحات نوعان فسبحان الله وبحمده فيها الشكر والتنزيه والتعظيم ولا إله إلاالله والله أكبر فيها التوحيد والتكبير وقد قال تعالى ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) الحمد لله رب العالمين ) وهل الحمد على الأمور الإختيارية كما قيل في العزم أم عام فيه نظر ليس هذا موضعه
وفى الصحيح ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ( هذا لفظ الحديث و ( أحق ( أفعل التفضيل وقد غلط فيه طائفة فقالوا ( حق ما قال العبد ) وهذا ليس بسديد فإن العبد يقول الحق والباطل بل حق ما يقوله الرب كما قال ( فالحق والحق أقول ) ولكن أحق خبر مبتدأ محذوف أي الحمد أحق ما قال العبد ففيه أن الحمد أحق ما قاله العبد ولهذ وجب في كل صلاة
