مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص216
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة ( إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته فلم يصبه شر لافى الدنيا ولا في الآخرة والذنوب من لوازم النفس وهو محتاج إلى الهدى كل لحظة وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب ويدخل في ذلك من أنواع الحاجات مالا يمكن إحصاؤه ولهذا أمر به في كل صلاة لفرط الحاجة إليه وإنما يعرف بعض قدره من إعتبر أحوال نفسه ونفوس الإنس والجن المأمورين بهذا الدعاء ورأى ما فيها من الجهل والظلم الذي يقتضى شقاءها في الدنيا والآخرة فيعلم أن الله تعالى بفضله ورحمته جعل هذا الدعاء من أعظم الأسباب المقتضية للخيرالمانعة من الشر (
ومما يبين ذلك أن الله تعالى لم يقص علينا في القرآن قصة أحد إلا لنعتبرها وإنما يكون الإعتبار إذا قسنا الثاني بالأول وكانا مشتركين في المقتضى والحكم فلولا أن في نفوس الناس من جنس ما كان في نفوس المكذبين للرسل فرعون ومن قبله لم يكن بنا حاجة إلى الإعتبار بمن لا نشبهه قط لكن الأمر كما قال تعالى ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) وقال ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أومجنون ) وقال تعالى ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ) وقال ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم
